الداخلية السورية تسيطر على سجن الأقطان، وبارزاني يتلقى "تطمينات" من الشرع بعدم "الصدام" مع الأكراد

صدر الصورة، REUTERS/Karam al-Masri

التعليق على الصورة، أفراد من الشرطة العسكرية السورية التابعة للحكومة الانتقالية في سوريا، يتجمعون خارج سجن الأقطان حيث يُحتجز بعض معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية في 22 يناير/كانون الثاني بمدينة الرقة في سوريا
مدة القراءة: 6 دقائق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، أنها سيطرت على سجن الأقطان في مدينة الرقة شمال شرق سوريا، الذي كان سابقاً تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد.

ويضم السجن معتقلين مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية، وشهد محيطه، هذا الأسبوع، اشتباكات بين قوات الحكومة السورية المتقدمة وقوات سوريا الديمقراطية.

وقالت هيئة العمليات التابعة للحكومة الانتقالية السورية، لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" الجمعة، إن هذه الخطوة تُعَدُّ الأولى لتطبيق اتفاق الثامن عشر من يناير/كانون الثاني الموقع بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية.

وأشارت الهيئة إلى أن وزارة الداخلية التابعة للحكومة، ستتسلم إدارة سجن الأقطان، بعد نقل مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، الذين كانوا يسيطرون عليه إلى محيط عين العرب/ كوباني.

وأفاد مصدر في الحكومة السورية الانتقالية لقناة "الإخبارية السورية" بأن وزارة الدفاع ، توصلت إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية برعاية دولية، يهدف إلى خفض التصعيد وتثبيت نقاط السيطرة بين الجانبين شمالي البلاد.

وأضافت القناة نقلاً عن المصدر ذاته، أن الاتفاق نَصَّ على نقل قرابة 800 مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية بأسلحتهم الفردية الخفيفة، من سجن الأقطان شمالي مدينة الرقة إلى أطراف مدينة عين العرب/كوباني شرقي مدينة حلب.

وقالت وزارة الداخلية في بيان لها، إنه تم تشكيل فرق متخصصة من إدارة مكافحة الإرهاب والجهات المختصة الأخرى لتولي مهام حراسة وتأمين السجن والسيطرة على الوضع الأمني داخله.

وبموجب اتفاقية دمج شاملة تم التوصل إليها يوم الأحد، كان من المفترض أن تخضع السجون التي تضم معتقلي تنظيم الدولة إلى الحكومة السورية.

وتزايدت المخاوف بشأن أمن السجون بعد هروب نحو 200 مقاتل، من المقاتلين غير البارزين، من تنظيم الدولة، من سجن الشدادي في سوريا يوم الثلاثاء.

إلا أن الحكومة السورية تمكنت، لاحقاً، من استعادة العديد منهم.

"نقلنا قادة داعش وأبشع المجرمين"

صدر الصورة، REUTERS/Karam al-Masri

التعليق على الصورة، تجمع لأقارب سجناء قرب سجن الأقطان، حيث يُحتجز بعض معتقلي تنظيم الدولة، 22 يناير/كانون الثاني 2026
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وبحسب ما أفاد به مسؤولان أمنيان عراقيان الجمعة لوكالة الأنباء الفرنسية، فقد ضمّت دفعة عناصر تنظيم الدولة الاسلامية الذين نقلهم الجيش الأمريكي من سوريا الى العراق، قادة بارزين في التنظيم بينهم أوروبيون، في وقت طالبت بغداد الدول الأوروبية باستعادة مواطنيها.

وأبدى الاتحاد الأوروبي الذي قال إنه "يراقب عملية نقل الجهاديين"، قلقه من تقارير عن فرار أجانب كانوا محتجزين في سوريا، بعدما انسحبت قوات سوريا الديمقراطية من مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد على وقع مواجهة بينها وبين القوات الحكومية السورية التي انتشرت في هذه المناطق.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأربعاء بدء "مهمة جديدة لنقل ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل من عناصر التنظيم المتطرف إلى العراق، بهدف ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة". وقالت إن "150 منهم نُقلوا من أحد سجون الحسكة (شمال شرق) الى العراق".

وقال مسؤول أمني عراقي لوكالة فرانس برس إن "المجموعة الأولى من 150 معتقلاً التي تسلّمها العراق الأربعاء تضم قادة في تنظيم الدولة الإسلامية وأبشع المجرمين... من جنسيات مختلفة، أوروبيون وآسيويون وعرب وعراقيون".

وأشار مسؤول ثان إلى أن المجموعة تضمّ "85 عراقياً و65 أجنبياً بينهم أوروبيون وسودانيون وصوماليون وأشخاص من دول القوقاز".

وشارك هؤلاء "وجميعهم على مستوى أمراء" في التنظيم، "في عمليات داعش في العراق"، بما في ذلك خلال العام 2014 حين سيطر التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

ورجّحت منظمة العفو الدولية الجمعة أن يكون في عداد السبعة آلاف سوريون وعراقيون وأجانب، وقرابة ألف فتى وشاب.

وحضّت المنظمة في بيان العراق الذي سبق وأصدر أحكاماً ضد موقوفين من التنظيم بينهم أجانب وصلت الى الاعدام، على إجراء "محاكمات عادلة من دون اللجوء الى عقوبة الإعدام". كما دعت الولايات المتحدة الى "وضع ضمانات عاجلة" قبل نقل العناصر المتبقين.

ولم يتضح على الفور عدد معتقلي تنظيم الدولة المتبقين داخل السجن، غير أن إحصاءات سابقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تشير إلى أن السجن يضم قرابة 1500 محتجز من التنظيم.

كانت قوات سوريا الديمقراطية قد أعلنت، الاثنين، خوضها معارك ضد قوات الحكومة السورية قرب سجن الأقطان، وصرحت بأن سيطرة قوات الحكومة على السجن "قد تكون لها تداعيات أمنية خطيرة تهدد الاستقرار وتمهد الطريق لعودة الفوضى والإرهاب".

ويأتي نقل الولايات المتحدة لسجناء تنظيم الدولة في أعقاب الانهيار السريع للقوات التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا.

صدر الصورة، REUTERS/Karam al-Masri

التعليق على الصورة، تجمع لأقارب المعتقلين قرب سجن الأقطان، حيث يُحتجز بعض معتقلي تنظيم الدولة بمدينة الرقة في سوريا

في السياق، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجمعة أنها دخلت مخيم الهول في شمال شرق سوريا الذي يؤوي أكثر من 23 ألف شخص من عائلات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، واستأنفت توزيع المساعدات فيه.

وقالت المفوضية في منشور على منصة إكس إنها تمكنت من الدخول برفقة مسؤولين حكوميين الى المخيم وإدخال شاحنات محملة بالخبز، بعد "انقطاع لمدة ثلاثة أيام بسبب الوضع الأمني المتقلب".

وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد انسحبت الثلاثاء من مخيم الهول في الحسكة الذي يؤوي أكثر من 23 ألف شخص من عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. وفي اليوم اللاحق، نشرت السلطات السورية قواتها فيه.

ويشهد المخيم وضعاً أمنياً غير مستقر، وفق مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين التي تسلّمت إدارته منذ مطلع الشهر الحالي، قبل بدء المعارك الأخيرة بين القوات السورية وقسد.

صدر الصورة، Chris McGrath/Getty Images

التعليق على الصورة، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق، مسعود بارزاني

الاعتداء على الأكراد "خط أحمر"

وفي سياق ذي صلة، قال رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق، مسعود بارزاني، إنه أرسل ما وصفه ب"رسالة تحذير" إلى الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، عبر وسيط عربي شدد فيها على أن أي اعتداء على الأكراد "خط أحمر".

وأضاف أنه تلقى لاحقاً اتصالاً هاتفياً من الشرع، أكد فيه التزامه بمنع أي وقوع صدام.

وكشف بارزاني عن زيارة قام بها المبعوث الأمريكي توم باراك برفقة قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي إلى مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق، لبحث ما وصفه بالتهديدات الميدانية.

كما أوضح بارزاني أن اجتماعاً ضم الطرفين وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، أسفر عن التوصل إلى الاتفاق الحالي لوقف إطلاق النار في سوريا.

وحذر بارزاني، الذي يزور حالياً العاصمة الإيطالية روما، من أن تنظيم الدولة لم ينتهِ بعد، قائلاً إن الفوضى في سوريا، وفرت لهذا التنظيم الفرصة لإعادة تنظيم صفوفه.

وأوضح بارزاني أن المسؤولين الإيطاليين جددوا خلال محادثاته معهم التزامهم بدعم قوات البيشمركة، والعمل مع الحلفاء في أوروبا والولايات المتحدة لحماية سكان إقليم كردستان، في ظل التطورات الأمنية في شمال وشرق سوريا.

وفي مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق، تظاهر عشرات الأكراد، الجمعة، دعماً لما وصفوه بـ "القضية الكردية" وتضامناً مع الأكراد في شمال وشرقي سوريا، في ظل الأزمة الحالية بين الحكومة الانتقالية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وردد المشاركون شعارات دعت إلى حماية "المكون الكردي" في سوريا.